أبي حيان الأندلسي
580
البحر المحيط في التفسير
برز : يبرز بروزا ، ظهر ، وامرأة برزة أخذ منها السن ، فلم تستر وجهها ، ومن ذلك البراز والمتبرّز . أفرغ : صب وفرغ من كذا ، خلا منه . ثبت : استقر ورسخ ، وثبته أقرّه ومكنه بحيث لا يتزحزح . القدم : الرجل وهي مؤنثة تقول في تصغيرها : قديمة ، والاشتقاق في هذه الكلمة يرجع لمعنى التقدم . هزم : كسر الشيء ورد بعضه على بعض ، وتقول العرب : هزمت على زيد : عطفت عليه . قال الشاعر : هزمت عليك اليوم يا ابنة مالك * فجودي علينا بالنوال وأنعمي داود : اسم أعجمي منع الصرف للعلمية والعجمة ، وهو هنا : أبو سليمان ، على نبينا وعليهما السلام ، وهو داود بن إيسا ، بكسر الهمزة ، ويقال داود بن زكريا بن ينوى ، من سبط يهود بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، على نبينا وعليهم السلام . الدفع : الصرف : دفع يدفع دفعا ، ودافع مدافعة ودفاعا . وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ظاهر هذه الآية وما قبلها يدل على أنهم كانوا مقرّين بنبوّة هذا النبي الذي كان معهم ، ألا ترى إلى قولهم : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » . ولكن لما أخبرهم اللّه : ب إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً « 2 » أراد أن يعلمهم بآية تدل على ملكه على سبيل التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها اللّه بملك طالوت وجعلها آية له . وقال الطبري ، وحكى معناه عن ابن عباس والسدّي ، وابن زيد : تعنت بنو إسرائيل ، وقالوا لنبيهم : وما آية ملك طالوت ؟ وذلك على وجه سؤال الدلالة على صدق نبيهم في قوله : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً « 3 » وهذا القول أشبه من الأول بأخلاق بني إسرائيل ، وتكذيبهم وتعنتهم لأنبيائهم ، وقيل : خيرهم النبي في آية ، فاختاروا التابوت ، ولا يكون إتيان التابوت آية إلّا إذا كان يقع على وجه يكون خارقا للعادة ، فيكون ذلك آية على صدق الدعوى ، فيحتمل أن يكون مجيئه هو المعجزة ، ويحتمل أن يكون ما فيه هو
--> ( 1 - 3 ) سورة البقرة : 2 / 247 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 247 .